الزركشي

42

البرهان

الحرام إلى المسجد الأقصى . . . ) إلى أن قال : * ( وآتينا موسى الكتاب ) * ; فإنه قد يقال : أي رابط بين الإسراء ، و * ( آتينا موسى الكتاب ) * ؟ ووجه اتصالها بما قبلها أن التقدير : أطلعناه على الغيب عيانا ، وأخبرناه بوقائع من سلف بيانا ، لتقوم أخبار على معجزته برهانا ; أي سبحان الذي أطلعك على بعض آياته لتقصها ذكرا ، وأخبرك بما جرى لموسى وقومه في الكرتين ; لتكون قصتهما آية أخرى . أو أنه أسرى بمحمد إلى ربه كما أسرى بموسى من مصر حين خرج منها خائفا يترقب . ثم ذكر بعده : * ( ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا ) * ليتذكر بنو إسرائيل نعمة الله عليهم قديما ; حيث نجاهم من الغرق ; إذ لو لم ينج أباهم من أبناء نوح لما وجدوا . وأخبرهم أن نوحا كان عبدا شكورا ; وهم ذريته ، والولد سر أبيه ; فيجب أن يكونوا شاكرين كأبيهم ; لأنه يجب أن يسيروا سيرته فيشكروا . وتأمل كيف أثنى عليه وكيف تليق صفته بالفاصلة ، ويتم النظم بها ، مع خروجها مخرج المرور عن الكلام الأول إلى ذكره ومدحه بشكره ، وأن يعتقدوا تعظيم تخليصه إياهم من الطوفان بما حملهم عليه ، ونجاهم منه ; حين أهلك من عداهم . وقد عرفهم أنه إنما يؤاخذهم بذنوبهم وفسادهم فيما سلط عليهم من قتلهم . ثم عاد عليهم بالإحسان والإفضال ; كي يتذكروا ويعرفوا قدر نعمة الله عليهم وعلى نوح الذي ولدهم وهم ذريته ; فلما صاروا إلى جهالتهم وتمردوا عاد عليهم التعذيب . ثم ذكر تعالى في ثلاث آيات بعد ذلك معنى هذه القصة ، بكلمات قليلة العدد ، كثيرة الفوائد ; لا يمكن شرحها إلا بالتفصيل الكثير والكلام الطويل ، مع ما اشتمل عليه من التدريج العجيب ، والموعظة العظيمة بقوله : * ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم